الشيخ محمد رشيد رضا

232

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تعالى عنهما وانس بن مالك وغيرهما كذب مفترى عليهم فان أحدا منهم ما روي عنه بطريق صحيح انه جوز المسح الا ان ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال بطريق التعجب : لا نجد في كتاب اللّه تعالى الا المسح ولكنهم أبو الا الغسل . ومراده ان ظاهر الكتاب يوجب المسح على قراءة الجر التي كانت قراءته ولكن الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوا الا الغسل ، ففي كلامه هذا إشارة إلى أن قراءة الجر مؤوّلة متروكة الظاهر بعمل الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم والصحابة رضي اللّه تعالى عنهم . ونسبة جواز المسح إلى أبي العالية وعكرمة والشعبي زور وبهتان أيضا وكذلك نسبة الجمع بين الغسل والمسح أو التخيير بينهما إلى الحسن البصري عليه الرحمة ، ومثله نسبة التخيير إلى محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير والتفسير الشهير ، وقد نشر رواة الشيعة هذه الأكاذيب المختلفة ورواها بعض أهل السنة ممن لم يميز الصحيح والسقيم من الاخبار بلا تحقق ولا سند واتسع الخرق على الراقع . ولعل محمد بن جرير القائل بالتخيير هو محمد بن جرير بن رستم الشيعي صاحب الايضاح للمسترشد في الإمامة ، لا أبو جعفر محمد بن جرير بن غالب الطبري الشافعي الذي هو من اعلام أهل السنة ، والمذكور في تفسير هذا هو الغسل فقط لا المسح ولا الجمع ولا التخيير الذي نسبه الشيعة اليه . ولا حجة لهم في دعوى المسح بما روي عن أمير المؤمنين علي كرم اللّه تعالى وجهه انه مسح وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه وشرب فضل طهوره قائما ، وقال : ان الناس يزعمون أن الشرب قائما لا يجوز وقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم صنع مثل ما صنعت ، وهذا وضوء من لم يحدث لان الكلام في وضوء المحدث لا في مجرد التنظيف بمسح الأطراف كما يدل عليه ما في الخبر من مسح المغسول اتفاقا . واما ما روي عن عباد بن تميم عن عمه بروايات ضعيفة انه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم توضأ ومسح على قدميه فهو كما قال الحفاظ شاذ منكر لا يصلح للاحتجاج مع احتمال حمل القدمين على الخفين ولو مجازا ، واحتمال اشتباه القدمين المتخففين بدون المتخففين من بعيد . ومثل ذلك عند من اطلع على أحوال الرواة ما رواه الحسين بن سعيد الأهوازي عن فضالة عن حماد بن عثمان عن غالب بن هذيل قال سألت أبا جعفر رضي اللّه تعالى عنه عن